مؤسسة آل البيت ( ع )
162
مجلة تراثنا
التبديل والتغيير ، وأن الشهداء لم يكونوا من أولئك الناس المعترضين على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بل كانوا متعبدين بسنة الرسول وآخذين بها حتى النهاية . هذا ، وإن دعاة التبديل والتغيير - نهج الاجتهاد والتأويل - لم يكونوا قلة قليلة لا يحسب لها حساب ، فهم قد عارضوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أكثر من مشهد وموقف ، فنحن لو أردنا جمع ذلك لصار كتابا مستقلا بنفسه ، لكنا نشير هنا إلى بعض المواقف التي يتضح من خلالها ما نقوله : فمنها : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نهى المسلمين عن صوم الدهر مشيرا إلى أن صوم ثلاثة أيام من كل شهر يعدل صوم الدهر ، فامتثل أمره بعضهم ، وأبى آخرون إلا أن يصوموا الأيام جميعا ! ومنها : نهي الرسول عن الرهبانية ، فلم يمتثل كثير من الناس أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ تركوا لذائذ الدنيا ظنا منهم أن ذلك تقرب إلى الله . ومثله الحال بالنسبة إلى نحر الإبل وأكل لحومها يوم تبوك ، فمع إجازة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحرها ، برز هناك من الصحابة من أنكر نحرها . ومن ذلك ما جاء عن صحابي قبل زوجته وهو صائم ، فوجد من ذلك وجدا شديدا ، فأرسل امرأته تسأل عن ذلك ، فدخلت على أم سلمة أم المؤمنين فأخبرتها ، فقالت أم سلمة : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقبل وهو صائم . فرجعت المرأة إلى زوجها فأخبرته ، فزاده شرا ! ! وقال : لسنا مثل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يحل الله لرسوله ما يشاء . فرجعت المرأة إلى أم سلمة ، فوجدت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندها ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما بال هذه المرأة ؟ فأخبرته أم سلمة ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك ؟ !